الواحدي النيسابوري

114

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وهذا ( صريح ) « 1 » في أنّ المعصية مخلوقة للّه ؛ حيث أضاف انهزامهم إلى نفسه ، فقال : صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ولم يقل انصرفتم . قوله : لِيَبْتَلِيَكُمْ : أي ليختبركم بما جعل عليكم من الدّبرة « 2 » والهزيمة ، فيتبيّن الصابر من الجازع ، والمخلص من المنافق . وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ذنبكم بعصيان الرّسول والانهزام . وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عبّاس : يريد بالمغفرة . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصّوفىّ ، ( أخبرنا ) « 3 » إسماعيل بن نجيد ، أخبرنا محمد بن ( الحسن ) « 4 » بن الخليل ، حدّثنا هشام بن عمّار ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال : جرح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة « 5 » على رأسه ، وكانت فاطمة بنته تغسل الدّم عنه ، وعلىّ بن أبي طالب يسكب عليها الماء بالمجنّ ، فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء ( لا يزيد ) « 6 » الدّم إلّا كثرة ، أخذت قطعة حصير فأحرقته ، حتّى إذا صار رمادا ألزقته الجرح « 7 » فاستمسك الدّم « 8 » .

--> ( 1 ) ب : « تصريح » ، وانظر ما جاء بعده في ( تفسير القرطبي 4 : 237 ) و ( تفسير البحر المحيط 2 : 79 ) . ( 2 ) قال الحضرمي : « الدبرة : بدال مهملة ، وباء معجمة بواحدة من تحت ، وفي نسخة أخرى « بما جعل عليكم من الدائرة والهزيمة » ، ومعناهما متقارب » ( عمدة القوى والضعيف الورقة 7 / ظ ) وفي ( اللسان - مادة : دبر ) « الدبرة : نقيض الدولة ، والدولة في الخير والدبرة في الشر » . ( 3 ) المثبت عن أ ، ج . ( 4 ) ب : « الحسين » ( تحريف ) . ( 5 ) هشمت البيضة : أي كسر ما يلبس تحت المغفر في الرأس ، البيضة : الخوذة تلبس في الحرب . ( هامش صحيح مسلم 4 : 432 ) . ( 6 ) ب : « لا يزيل » ( تحريف ) . ( 7 ) الزقته الجرح : أي الرماد بالجرح ، فاستمسك الجرح : أي انقطع ( اللؤلؤ والمرجان 2 : 225 ) . ( 8 ) أخرجه البخاري - عن سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - بلفظ قريب - في ( صحيحه - كتاب الجهاد - باب لبس البيضة 2 : 155 ، كتاب المغازي - باب حدثنا قتيبة بن سعيد 3 : 26 ) ، وانظر ( اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، كتاب الجهاد ، باب غزوة أحد 2 : 225 حديث 1169 ) .